مجموعة مؤلفين

19

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً « 1 » وقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » ولكن يلزمه السؤال فيما يأتي لمعرفة موقف الشريعة الذي يكون موظّفاً لامتثاله في المستقبل هذا أولًا . . وثانياً من أجل معرفة ما يلحقه من الآثار الشرعية الوضعية وإن كان غير مأثوم ومعذوراً شرعاً . . فإنّه لا ملازمة بين معذوريته تكليفاً وبين ثبوت بعض الأحكام الوضعية قال تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 3 » . . 3 - إنّ معذورية المكلّف في العمل حسب فهمه عند عدم إمكان السؤال من الشارع حالة استثنائية يقتصر فيها على مواردها المحدودة جدّاً وقوعاً وزماناً . . ولا يتعدّى إلى فتح الباب في كلّ مسألة شرعية . . إذن فهو ضرورة والضرورات تقدّر بقدرها . . 4 - إنّ عمل المكلّف طبق فهمه الخاص هو جري عملي صِرف يرتبط بتكليف المكلّف نفسه . . وليس نشاطاً علمياً اجتهادياً وإفتائياً . . ولذا فلا يصح لشخص أن يُفتي غيره على أساس فهمه الخاصّ لانسداد باب العلم في العصر النبوي . . فضلًا أن تسري حجية ذلك إلى سائر الأجيال اللاحقة أو إلى جميعها . . نتيجة البحث : لهذه التأمّلات وغيرها ننتهي إلى النتيجة التالية : وهي عدم نضج العملية الاجتهادية المبكّرة وسذاجتها من الناحية العلمية والشرعية . . ومهما أجهدنا أنفسنا في تبريرها شرعياً أو منطقياً

--> ( 1 ) - الطلاق : 7 . ( 2 ) - التوبة : 115 . ( 3 ) - النحل : 43 .